سيد محمد طنطاوي
31
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله * ( غَوْراً ) * مصدر غارت البئر ، إذا نضب ماؤها وجف . يقال : غار الماء يغور غورا ، إذا ذهب وزال . . والمعين : هو الماء الظاهر الذي تراه العيون ، ويسهل الحصول عليه ، وهو فعيل من معن إذا قرب وظهر . أي : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ وإلزام الحجة : أخبروني إن أصبح ماؤكم غائرا في الأرض ، بحيث لا يبقى له وجود أصلا . فمن يستطيع أن يأتيكم بماء ظاهر على وجه الأرض ، تراه عيونكم ، وتستعملونه في شئونكم ومنافعكم . إنه لا أحد يستطيع ذلك إلا اللَّه - تعالى - وحده ، فعليكم أن تشكروه على نعمه ، لكي يزيدكم منها . وبعد : فهذا تفسير لسورة « الملك » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي